الشيخ حسن المصطفوي
47
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
لسانه . والخزانة : اسم المكان الَّذى يخزن فيه الشيء . والخزانة : عمل الخازن . قال ابن الأنباري : في - ولا أقول لكم عندي خزائن اللَّه - غيوب علم اللَّه الَّتى لا يعلمها الَّا اللَّه . وقيل للغيوب : خزائن - لغموضها على الناس واستتارها عنهم ، وخزن المال إذا غيبه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو الجمع والضبط في محلّ ومورد معيّن ، وهذا المعنى أعمّ من أن يكون المخزون مادّيّا أو معنويّا أو يكون - المخزن جسمانيّا أو روحانيّا ، كما في المال المضبوط في الخزانة ، والعلوم المضبوطة في القلب ، والصفات المخزونة في النفس . وأمّا معاني الحفظ والاستتار والغيبة والكتمان والصيانة : فمن لوازم هذا الأصل وآثاره . وأمّا النتن في اللحم : فمضافا إلى القلب ، أنّ النتن من آثار الضبط والحفظ في اللحم ، فإنه يفسد وينتن بمضىّ أيّام محدودة . وما أنتم له بخازنين ، لخزنة جهنّم ، وقال لهم خزنتها سلام ، عندي خزائن اللَّه ، عندنا خزائنه . * ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ ) * - 15 / 21 - فانّ كلّ ما في الوجود فهو اثر من فيوضاته الرحمانيّة ، وكلَّما في عالم الإمكان فله أصل في مقام الأسماء والصفات الربّانيّة ، وتلك الحقائق والصفات الثابتة الأزليّة الواسعة الالهيّة مخازن للفيوضات والتجلَّيات في العوالم . * ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) * - 38 / 9 - قلنا انّ مراتب الوجود وعوالم التكوين مظاهر رحمانيّة وآثار من تجليّات رحمته ، فالرحمة الحقّة الثابتة اللاهوتيّة خزانة الفيوضات ومبدؤها ومنشأها . وامّا التعبير بصيغة الجمع :